ربيع العرب.. - لطرش بن قابل
- Admin
- 1 يناير 2017
- 2 دقيقة قراءة

ربيع العرب.. - لطرش بن قابل
--------------------------- سهرنا البارح على أنقاض الماضي نلفه سجائرا بعدد أشهره و نبعثره دخانا في الهواء ..لم نسأل عن أيامه ليس سهوا و لكن لا يستهوينا البحث في الماضي بقدر ما يستهوينا النوم في أيامه و لياليه...قد ندرج هذه السنة لفيفا غير لفيف السجائر فقد خنقتنا الأيام وهلكت صحتنا و تدرجت علينا فأبكت بواطننا و رثت جوانبنا ولم يبقى منا ما يستدعي الحرث.. حصدتنا قبل النضوج وزكت و عشرت و تمنت و تمتعت و سبت و قتلت وتركت ما بقي للجراد يأكله كل أخذ نصيبه، ليس على سبيل إحقاق الحق في التقسيم و لكن على سبيل تقسيم الغنائم وللزمن الذي شهدت مآسيه الحظ الأجل. و الزمن عندنا لا يأتي سلسا كما عهده غيرنا بل ينغمس بالحروب و المجاعات و القهر ، نحن و لا أتكلم بصفة الجمع لا نعرف لنا أعداء غير عدو واحد يعرفه الجميع فنحن أعداء أنفسنا فقد تكالبنا على بعضنا عشائرا و أنحل و استحيينا دماءنا و الكل و أقصد الجمع هنا يعرف مكمن العدو الحق و لكن هيهات أن نرى أياديه في بحر ظلام الجهل و الأنانية ... ويعلو عدونا علينا فمهما اشرأبت أعناقنا إلا أننا لا نراه فقد أعمانا النظر الى نور الحق فالمصاب بفوبيا الضوء يرى في الظلام ولكن و إن رأى فإنه قد يرى الأيادي السوداء التي تحرك جهلنا فيدس في السجن سنين عددا حتى يكتسب فوبيا النور ليستمتع بظلام الحقيقة.. بعد الآن لم يبقى لفيف الأيام سجائرا يغني، فما بقي من العمر يستهل أن تأكله النار حفنات هشيما بقدر جفاف العيدان ...فما بقي من جلالتنا أكله جهلنا فربيعنا غير ربيع الناس زهورا بشتى الألوان ..نحن ودون فخر من جعل الربيع أحمرا ونحن ودون فخر من جعل الربيع شتاءا قاتما دون أمل ونحن من جعل الربيع مواسما و ليس موسما واحد ..فمن في الأمم أصبح ربيعهم سنين..أليس لنا الفخر أن احتكرنا الربيع في بقعة واحدة ... الحفل انتهى لغيرنا و ابتدأ معه شقانا في أول يوم ...قد يستنجد بيوم آخر من سنة قادمة أملا منا أن تكون أيامها خير من بداية هذا العام فلا أرى تغيير في مستهلها... قد نحتفل و نأمل أن يكون غدا أجمل لكن عندما تلتفت الى الواقع فلا يعقل أن يحتفل من له ذرة من قلب على إخوة تساندت عليهم الأيام سنين و سنون يكويهم ظلم فوقه ظلم تحته ظلم تكاد لا ترى فيه الأعين نظرة ولو ومضة أمل في ليالي الربيع الحالكة حلكة ربيع العرب... كذلك أحوالنا منذ الدهر الأول فنحن من أشعلها حربا لا تذر ، أربعينية السنين تفاؤلا بحزن الفراعنة خضناها داحسا و الغبراء من أجل فرس فكيف إن كان الأمر الآن متعلقا بالعرش.. قد يقول البعض.. لا يستوي الأمر فالفرق شاسع بين الدين و اللا دين و لكن أطرح السؤال أين نحن من الإسلام ؟؟في حياتنا في معاملتنا في كل شيء .... أقل ما يمكن أن يقال علينا أن موتنا يريح باقي البشر فنحن قوم نعكر صفوهم حتى في الإنبطاح... و منه لن نحتفل بالعام المقبل بل يحتفل غيرنا بزوالنا..



تعليقات