التاريخ لا يرحم - حسين النايف عبيدات
- Admin
- 8 أغسطس 2016
- 2 دقيقة قراءة

بسمة الصباح ... صباح الخير ... صورة وإطار ... بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية بدأت المراسلات تنشط بين بريطانية وفرنسا لتوزيع الشرق الأوسط بينهما ... كما أخذت المراسلات تعلوا بينهم وبين الشريف حسين لتحريضه على الثورة العربية الكبرى بعد قيام جمال باشا السفاح بإعدام اربعة عشر رجلا من رجال الفكر والحرية وفعلا قامت الثورة العربية الكبرى بزعامة الشريف حسين بن علي الذي سمي بملك العرب و بمساعدة دول الانتصار ليتحقق النصر العربي ولتوضع الدول العربية بعدها كتركة للرجل العثماني تحت اشراف عصبة الأمم المتحدة وبالتالي تنفيذ اتفاقية سايكس بيكو في عام 1916 والتي مهد لها من عام 1915 وجميعنا يدرك كيف ورثت فرنسا كل من سورية ولبنان ووضعتهما تحت الانتداب الفرنسي كما وضعت مصر والعراق وفلسطين تحت سيطرة بريطانية وبدأت رحلة القتل العربي بأيدي عربية جاهلة قسمت أراضيها إلى دويلات ودول ... وفق رؤيا استعمارية حتى قامت الثورات في كل الدول العربية تطالب بالجلاء بعد أن أدركت المؤامرة الأجنبية وفعلا تم استقلال سورية في عام 1946 بناء على ثورات عديدة اشهرها الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش التي اندلعت من جبل الدروز وانخرط تحت لوائها كافة الثورات المشتعلة في كل المحافظات السورية ... كما تحررت باقي الدول العربية تباعا ولن اخوض في جزئيات الموقف أكثر من ذلك واسرد الأخطاء التي وقعت بها المنطقة العربية في ذاك الوقت ولكني سأشير إلى شيء واحد بأنه لم يكن في اتفاقية سايكس بيكو القديمة أي تكاتف عربي واضح خائن اندرج تحت بوتقة التقسيم ولكننا الآن نرى صورة الماضي تعود إلينا بكاملها ولكن بإطار جديد وهو الذي جعلني اقارن بين الصورتين وأقول بأننا نعيش مراسلات اجنبية تبلور عنها اتفاقية جديدة شبيهة بسايكس بيكو تحت اشراف هيئة الأمم المتحدة التي حلت محل عصبة الأمم لبسط الذراع الأجنبي على المنطقة العربية تحت مسمى الربيع العربي والذي باركه بعض من العرب الخونة حتى تم الاحتلال الفكري والاقتصادي والسياسي وتوزيع التركة من جديد بين دول عديدة ... والسؤال الذي يطرح نفسه ألم نقرأ التاريخ جيدا ...؟ ألم نتعلم من الماضي دروسا للحاضر ...؟ ألم ندرك ضحايا الماضي ومجد التلاحم العربي في الماضي لتجنب ويلات الدم ...؟ لقد تمت قراءة التاريخ ولكن لم يتم إدراكه ... تمت قراءة التاريخ بعقل مشوه حتى سقطنا في مزبلة الشيطان ... ونتيجة لقراءة وإسقاط ومقارنة بين أحداث الماضي والحاضر أقول بأن أجدادنا استطاعوا أن يتحرروا من سيطرة الاحتلال الأجنبي لتلاحم الرؤية والفكرة والهدف ولكننا اليوم سنعيش قهرا استبداديا نظرا لانقسام الرؤية والوحدة ونظرا لاشتراك بعض الدول العربية في تنشيط وتفعيل مخططات امريكا واسرائيل والماسونية ... سنعيش اتفاقية سايكس بيكو الجديدة ما دامت الدول العربية تصفق لها وتنفذها بإرادة خائنة واعية ... وخير مثال مايحدث في سورية وسأكتفي بالإشارة فقط إلى موقف الجامعة العربية ليتبن الرشد من الغي ... فهل من قائل بأننا بشر نستحق الحياة وفي جعبتنا صورة ماضي تشير إلى صواب الحاضر ... صباح الخير


تعليقات